وُلد الدكتور محمد قطناني عام 1964 في أسرة فلسطينية لاجئة. كان والده قد أُخرج وهو ابن الثانية عشرة من قرية قرب يافا عام 1948، ثم استقرت الأسرة في مخيم عسكر الجديد قرب مدينة نابلس في الضفة الغربية. نشأ في قسوة الحياة داخل المخيم تحت الاحتلال، وهي نشأةٌ رسّخت فيه التزامه الدائم بالعدل والكرامة وخدمة الناس.
ارتبطت مسيرته بالمسجد منذ الصغر؛ فقد كان والده إمامًا لمسجد المخيم، وبدأ الدكتور قطناني يؤمّ الناس في الصلاة وهو طفل صغير، ثم حمل مسؤولية رعاية المسجد في سنوات مراهقته. ومن هذا النداء المبكر قرّر أن يكرّس حياته لطلب العلم الشرعي وخدمة المجتمع.
تلقّى دراسته في الجامعة الأردنية، فحصل على درجة البكالوريوس في الشريعة والتشريع عام 1985، ثم الماجستير في الفقه عام 1989، ثم الدكتوراه في الفقه عام 1996 ضمن أول دفعة في برنامج الدكتوراه. تمحورت أبحاثه حول قدرة الشريعة على استيعاب المتغيّرات ومعالجة مستجدّات الزمان والمكان، وهو المنهج الوسطي المتوازن الذي ما يزال يميّز فقهه حتى اليوم. وإلى جانب دراسته، كان فاعلًا في العمل الطلابي والثقافي والاجتماعي. وبعد تخرّجه عمل إمامًا لمسجد أبو قورة في عمّان بالأردن مدة سبع سنوات.
وفي عام 1996 هاجر إلى الولايات المتحدة ليصبح إمامًا للمركز الإسلامي لمقاطعة باسيك في مدينة باترسون بولاية نيوجيرسي — أحد أكبر المراكز الإسلامية في الساحل الشرقي — وما يزال يخدم فيه إلى يومنا هذا. وقد بنى عمله في أمريكا على الانفتاح وبناء الجسور والتعاون بين أتباع الأديان، إيمانًا منه بأن خدمة الناس في أمريكا خدمةٌ للإنسانية جمعاء.
وعلى مدى نحو ثلاثة عقود، أصبح الدكتور قطناني من أبرز القيادات الإسلامية تأثيرًا في الولايات المتحدة. فقد أسهم في إقرار قانون الطعام الحلال في نيوجيرسي، ونظّم من أوائل موائد الإفطار الرمضانية التي تستضيف المسؤولين في المسجد، وافتتح جلسة لمجلس شيوخ ولاية نيوجيرسي بالقرآن الكريم عام 1999 — وهو حدثٌ نالت تغطيته وسائل الإعلام الوطنية. وهو عضو في مجمع فقهاء أمريكا الشمالية، وعضو مؤسس لمجلس أئمة منطقة الولايات الثلاث، ومؤسس الحوار الإسلامي المسيحي في نيوجيرسي. كما درّس الدراسات الإسلامية في جامعة مونتكلير الحكومية والجامعة الإسلامية الأمريكية ومؤسسة الدراسات اللاهوتية العليا.
وهو كذلك مؤلّف كتاب «السعادة الزوجية في الإسلام: الحقوق والواجبات، الإرشاد والتنوير»، بما يعكس اهتمامه العلمي بقضايا الزواج والأسرة وفقه حياة المسلم في الغرب.
لقد حمل الدكتور قطناني طوال حياته قناعةً واحدة: أن الإنسان خُلق ليخدم غيره، ويبني الجسور بين المجتمعات، ويترك هذه الأرض أفضل مما وجدها.